كتب: أحمد ياسر
✴يتقع في منتصف شارع بورسعيد في الجهة المقابلة لشارع الثورة ( السكة الجديدة ) بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية ..
تنسب هذه الدار لقاضي المدينة في ذلك الوقت و هو القاضي المصري إبراهيم بن لقمان ..
و قد إكتسبت أهميتها التاريخية من كونها شهدت أسر لويس التاسع ملك فرنسا بعد معركة فارسكور ..
بدأت معركة المنصورة ، سنة 1250 بين القوات الصليبية بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا و
القوات الأيوبية بقيادة الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ ، و فارس الدين أقطاي الجمدار و ركن الدين بيبرس البندقداري ..
جاء لويس على رأس حملة صليبية قاصداً مصر و استطاع في بادئ الأمر الإستيلاء على دمياط بسبب الخلل الذي حدث في صفوف الجيش نتيجة مرض السلطان الصالح نجم الدين أيوب ثم وفاته فيما بعد ..
و لكن المماليك إستطاعوا الإمساك بزمام الأمور بقيادة فارس الدين أقطاي ، الذي أصبح القائد العام للجيش المصري ، و كان هذا أول ظهور للمماليك كقواد عسكريين داخل مصر ، حيث تمكنوا من تنظيم القوات و إعادة صفوفها ، ووافقت شجر الدر – الحاكم الفعلي للبلاد – على خطة بيبرس البندقداري باستدراج القوات الصليبية داخل مدينة المنصورة ، فأمر بيبرس بفتح باب من أبواب المنصورة و بتأهب المسلمين من الجنود و العوام داخل المدينة مع الإلتزام بالسكون التام ، و بلعت القوات الصليبية الطعم ، فظن فرسانها أن المدينة قد خوت من الجنود و السكان ، فاندفعوا إلى داخل المدينة بهدف الوصول إلى قصر السلطان ، فخرج عليهم بغتة المماليك البحرية و الجمدارية و هم يصيحون كالرعد القاصف و أخذوهم بالسيوف من كل جانب و معهم العربان و العوام و الفلاحين يرمونهم بالرماح و المقاليع و الحجارة ، و قد وضع العوام على رؤوسهم طاسات نحاس بيض عوضاً عن خوذ الأجناد و سد المسلمون طرق العودة بالخشب و المتاريس فصعب على الصليبيين الفرار ، و أدركوا أنهم قد سقطوا في كمين محكم داخل أزقة المدينة الضيقة و أنهم متورطون في معركة حياة أو موت ، فألقى بعضهم بأنفسهم في النيل وابتلعتهم المياه ..
لم يجد الصليبيون بدا من الانسحاب إلى دمياط تحت جنح الظلام ، و أمر الملك بإزالة الجسر الذي على قناة أشموم ، غير أنهم تعجلوا أمرهم ، فسهوا عن قطع الجسر ، فعبره المصريون في الحال ، و تعقبوا الصليبيين ، و طاردوهم حتى فارسكور ، و أحدقوا به من كل جانب ، و انقضوا عليهم انقضاض الصاعقة ، و قتلوا منهم أكثر من عشرة آلاف ، و أسر عشرات الألوف ، و كان من بين الأسرى الملك لويس التاسع نفسه ..
أسفرت المعركة عن هزيمة الصليبين هزيمة كبرى منعتهم من إرسال حملة صليبية جديدة إلى مصر ، و كانت بمثابة نقطة البداية التي أخذت بعدها الهزائم تتوالى عليهم حتى تم تحرير كامل الشام من الحكم الصليبي ..
أرسل لويس أسيرا إلى دار بن لقمان ، و أشترط المصريون تسليم دمياط ، و جلاء الحملة عن مصر قبل إطلاق سراح الملك الأسير و غيره من كبار الأسرى ، كما اشترطوا دفع فدية كبيرة للملك و لكبار ضباطه ، و لم يكن أمام لويس إلا الإذعان فافتدى نفسه و بقية جنده بفدية كبيرة قدرت بعشرة ملايين من الفرنكات ….

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا